وقال ابن جرير (٦٨٨): حدثنا محمد بن بشار، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد [١]، حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: بينا أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح [وأبي دجانة] ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء، حتى مالت رءوسهم من خليط بسر وتمر، فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد، فإذا رسول الله ﵌ يقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال رجل: يا رسول الله، فما منزلة من مات وهو يشربها [٢] فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. فقال رجل لقتادة: أنت [٣] سمعته من أنس بن مالك؟ قال: نعم. قال رجل لأنس بن مالك: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أو: حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب.
(حديث آخر): قال الإِمام أحمد (٦٨٩): حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن
(٦٨٨) - تفسير ابن جرير الطبري (١٠/ ٥٧٨) (١٢٥٢٧)، والحديث رواه البخاري في "صحيحه" كتاب الأشربة، باب: من رأى أن لا يخلط البسر والتمر حديث (٥٦٠٠)، ومسلم في "صحيحه" كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر حديث (٧/ ١٩٨٠) من طريق قتادة به مختصرًا. (٦٨٩) - المسند (٣/ ٤٢٢)، والحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأشربة، باب: في الخمر وما جاء فيها، حديث (٢١) وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (٢٧٣) كما في "تحريم آلات الطرب" للألباني (ص ٦٠، ٦١)، والطبرانى في الكبير (١٨/ ٣٥٢) (٨٩٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٢) من طريق عبيد الله بن زحر به، وإسناده ضعيف، لضعف عبيد الله بن زحر وقد ضعفه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٢٧٢)، وللحديث طريق آخر رواه البيهقي في سننه (١٠/ ٢٢٢) عن الليث بن سعد وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد ﵁ وكان صاحب راية النبي ﷺ فذكره بنحو الرواية الأولى، قال الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص ٥٩ - ٦٠): وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على ما عرفت من تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عن عمرو بن الوليد. وللحديث شواهد خرجها الألبانى في السلسلة الصحيحة رقم (١٧٠٨).