سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان، أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتي بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني جئتك بشراب طيب. فقال رسول الله ﷺ:"يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك". قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ:"إنها قد حرمت وحرم ثمنها". فانطق كيسان إلى الزقاق فأخذ لأرجلها ثم هراقها.
(حديث آخر): قال الإِمام أحمد (٦٨٦): حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس، قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كعب، وسهيل بن بيضاء، ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة، [وأنا أسقيهم][١] حتى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آت من المسلمين، فقال: أما شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ فما قالوا [٢]: حتى ننظر ونسأل. فقالوا: يا أنس، اكف [٣] ما بقي [٤] في إنائك. فو الله ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، و [٥] هي خمرهم يومئذ.
أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن أنس، وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كنت ساقى القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر، فإذا مناد ينادي، قال: اخرج فانظر. فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. فجرت في سكك المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها. فهرقتها، فقالوا - أو قال بعضهم -: قتل فلان وفلان وهي في بطونهم؟. قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية (٦٨٧).
= رواه أحمد والطبرانى في الكبير والأوسط، وفيه نافع بن كيسان وهو مستور. (٦٨٦) - رواه في المسند (٣/ ٨١)، ورواه البخاري في "صحيحه" كتاب المظالم، باب: صب الخمر فى الطريق حديث (٢٤٦٤)، وأطرافه فى (٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣) ورواه مسلم فى كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب حديث (١٩٨٠) من طرق عن أنس به، والروايات مطولة ومختصرة. (٦٨٧) - رواه البخاري في صحيحه كتاب المظالم، باب: صب الخمر في الطريق حديث (٢٤٦٤)، ومسلم في "صحيحه" فى الأشربة، باب تحريم الخمر حديث (٣/ ١٩٨٠)، من طريق حماد به، وانظر الحديث السابق.