وبمثله؛ ليفتدي] [١] بذلك من عذاب الله الذي قد أحاط به، وتيقن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه بل لا مندوحة عنه، ولا محيص له، ولا مناص؛ ولهذا قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ [أَلِيمٌ﴾ أي: موجع ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ][٢] مُقِيمٌ﴾ كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ الآية، فلا يزالون يريدون الخروج مما هم فيه من شدته، وأليم مسه، ولا سبيل لهم إلى ذلك، و [٣] كلما رفعهم اللهب، فصاروا في أعلى [٤] جهنم، ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد، فيردوهم إلى أسفلها ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ أي: دائم مستمر لا خروج لهم منها، ولا محيد لهم عنها.
وقد قال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بالرجل من أهل النار، فيقال [٥] له: يا ابن آدم؟ كيف وجدت مضجعك؟ فيقول: شر مضجع. فيقال [٦]: هل تفتدي بقراب الأرض ذهبًا؟ قال، فيقول: نعم، يا رب. فيقول [الله تعالى][٧]: كذبت قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل. فيؤمر به إلى النار". رواه مسلم والنسائي (٤١٨) من طريق حماد بن سلمة بنحوه، وكذا رواه البخاري ومسلم أخرجاه [٨] من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس به (٤١٩). وكذا أخرجاه من طريق أبي عمران الجوني واسمه: عبد الملك بن حبيب، عن
(٤١٨) - رواه مسلم في صفات المنافقين، باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار، حديث (٢٨٠٧) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار ويوم القيامة فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط". ورواه النسائي في سننه كتاب الجهاد، باب ما يتمنى أهل الجنة (٦/ ٣٦) من نفس الطريق مختصرًا. ورواه أحمد في مسنده (٣/ ٢٥٣، ٣٠٣) وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (١٣١٣). (٤١٩) - رواه البخاري في الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، حديث (٦٥٣٨)، ومسلم في صفات المنافقين، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا، حديث (٥٥٢١٢٨٠٥)، من طريق معاذ ابن هشام به.