وقوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يسر إيمانه ويخفيه من قومه، كما تقدم في الحديث المرفوع آنفًا؛ وكما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ [١] قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ الآية. وهذا [هو][٢] مذهب سعيد بن جبير، لما رواه الثَّوري (٧١١)، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير فى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ تخفون إيمانكم في المشركين.
ورواه عبد الرزاق (٧١٢)، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه.
وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم (٧١٣)، وذكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ لم تكونوا مؤمنين ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تاب عليكم. فحلف أسامة لا يقاتل [٣] رجلًا يقول لا إله الا الله بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله فيه.
وقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ تأكيدًا [٤]، لما تقدم، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قال سعيد بن جبير: هذا تهديد ووعيد.
=: خرج المقداد بن الأسود … (٧١١) - رواه ابن جرير (٩/ ١٠٢٢٩) وابن أبى حاتم (٣/ ٥٨٣٤) من طريق وكيع عن سفيان به وإسناده صحيح، وانظر ما بعده. (٧١٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٧٠) ومن طريقه ابن جرير (٩/ ١٠٢٢٨) وابن أبى حاتم (٣/ ٥٨٣)، وإسناده صحيح، وزاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٣٥٩) إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٧١٣) - الذى وقع فى تفسير ابن أبي حاتم (٣ / ص ١٠٤١، ١٠٤٢) أنَّه روى هذا اللفظ عن مسروق: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ لم تكونوا مؤمنين: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ ثم قال: ذكر عن قيس عن سالم، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ توزعون عن مثل هذا … ثم روى بإسناده إلى السدى قال: قوله: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ كقول: تاب عليكم …