بلغ المسلم غاية ما شرع في السلام، رد عليه مثل ما قال، فأما أهل الذمة فلا يبدءون بالسلام، ولا يزادون، بل يرد عليهم بما ثبت في الصحيحين (٦٥٧)، عن ابن عمر أن رسول الله، ﷺ، قال:"إذا سلم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل: وعليك [١] ".
وفي صحيح مسلم (٦٥٨) عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ، قال:"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه".
وقال سفيان الثَّوري (٦٥٩): عن رجل، عن الحسن البصري قال: السلام تطوّع، والرد فريضة.
وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة: إن الرد واجب على من سلم عليه؛ فيأثم إن لم يفعل لأنه خالف أمر الله في قوله ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وقد جاء في الحديث الذي رواه [٢] [أبو داود بسنده (٦٦٠) إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله،ﷺ:"والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنَّةَ حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؛ افشوا السلام بينكم] [٣] ".
(٦٥٧) - رواه البخارى، كتاب: الاستئذان، باب: كيف الردُّ، على أهل الذِّمة بالسلام (٦٢٥٧)، ومسلم، كتاب: السلام، باب: النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام … ٨، ٩ - (٢١٦٤)، وأَبو داود، كتاب: الأدب، باب: فى السلام على أهل الذمة (٥٢٠٦)، والترمذى، كتاب: السير، باب: ما جاء فى التسليم على أهل الكتاب (١٦٠٣)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٣٧٨ - ٣٨٠) من طرق عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر به. وفى لفظه الرد على اليهود بـ "عليك" أو "عليكم" تحرير انظره فى "الفتح" لابن حجر ﵀ (١١/ ٤٣، ٤٤). (٦٥٨) - صحيح مسلم، كتاب: السلام، باب: النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (١٣ - ٢١٦٧) وكذا رواه أحمد (٢/ ٢٦٣ / ومواضع أخر) وأَبو داود (٥٢٠٥) والترمذى (١٦٠٢، ٢٧٠٠). (٦٥٩) - رواه ابن جرير (٨/ ١٠٠٤٦) وفى إسناده جهالة، لكن رواه البخارى فى "الأدب المفرد، (١٠٤٠) بإسناد صحيح، ولم يعزه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٣٣٨) لغيرهما. (٦٦٠) - رواه أَبو داود، كتاب: الأدب، باب: فى إفشاء السلام (٥١٩٣) واقتصار المصنف على عزوه لأبى داود تقصير!! فقد رواه مسلم فى صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: بيان أنَّه لا يدخل الجنَّةَ =