للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإِمام أحمد (٢٠٣): حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مر بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبي فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي ؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه.

(مسألة)

وقد أجمع العلماء على تحريم من وطأها الأب بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضًا، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية. فعن الإِمام أحمد أنها تحرم أيضًا بذلك. وقد روى الحافظ [١] ابن عساكر (٢٠٤) في ترجمة حُديج الحصني [٢] مولى معاوية فاشترى [٣] لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة، وبيده قضيب، فجعل يهوي به إلى متاعها، ويقول: نعم [٤] المتاع لو كان له متاع، اذهب بها إلى يزيد بن معاوية، ثم قال: لا، ادع لي ربيعة بن عمرو الجرشي، وكان فقيهًا، فلما دخل عليه، قال: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت. ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري. فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة. فقال: دونك هذه، بيض بها ولدك. قال: وكان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله لابنته فاطمة، فربته، ثم أعتقته، ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس على علي .


= كما ذكرنا أيضًا، وروى عنه قال: مر لي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء، وهذا لفظ الترمذي فيه، وروى عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه: الحارث بن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجة فيه، وروى عنه قال: مر بنا ناس ينطلقون، وروى عنه: إني لأطوف على إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي إذ جاءهم رهط معهم لواء. وهذا لفظ النسائي ا هـ.
قال ابن القيم -بعد أن ساق كلام المنذري-: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركه بوجه؛ فإن البراء بن عازب حدث به عن أبي بردة بن نيار -واسمه الحارث بن عمرو- وأبو بردة كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع في النسب، وكان معه رهط، فاقتصر على ذكر الرهط مرة، وعَيَّن من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة، وبالخئولة أخرى، فأي علة في هذا توجب ترك الحديث، والله الموفق للصواب. ا هـ.
(٢٠٣) - في مسنده (٤/ ٢٩٢) (١٨٦٣٣).
(٢٠٤) - تاريخ دمشق (٤/ ٢٧٨).