حَرَصْتُمْ﴾ فمن خاف من ذلك فليقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري، فإنه لا يجب قسم بينهن، ولكن يستحب، فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج.
وقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال بعضهم: أدنى أن لا تكثر عائلتكم [١]. قاله زيد بن أسلم، وسفيان بن عيينة، والشافعي ﵏ وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيلَةً﴾ أي: فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾.
وقال الشاعر (٤٢):
فما يدري الفقير متى غناه … وما يدري الغني متى يعيل
وتقول العرب: عال الرجل، يعيل عيلة: إذا افتقر.
ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر، فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضًا، والصحيح قول الجمهور. ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي: لا تجوروا.
يقال: عال في الحكم إذا قسط [٢] وظلم وجار
وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة:
بميزان قسط لا يخيس شعيرة … له شاهد من نفسه غير عائل
وقال هشيم، عن أبي إسحاق [٣]: كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول. رواه ابن جرير (٤٣).
وقد روى ابن أبي حاتم (٤٤)، وابن مردويه، [وأبو حاتم][٤]، بن حبان في صحيحه (٤٥)، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم [٥]، حَدَّثَنَا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمَّد بن زيد ابن [٦] عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ﴿ذَلِكَ
(٤٢) هو أحيحة بن الجلاح الأوسي. انظر تفسير الطبري (٧/ ٥٤٩). (٤٣) في تفسيره (٧/ ٥٥١). (٤٤) في تفسيره (٣/ ٨٦٠) (٤٧٦١). (٤٥) الإحسان (٩/ ٣٣٨ - ٣٣٩) (٤٠٢٩)، وفي كلا الكتابين (أَلَّا تجوروا).