إن يعذب يكن غرامًا [وإن يعـ … ـــط جزيلًا فإنه لا يبالي][١]
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾، أي: عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحًا.
قال ابن [أبي حاتم][٢](٥٧٢): ذكر عن دحيم [٣] بن إبراهيم، حدَّثنا الوليد بن مسلم: أخبرني حريز [٤] بن عثمان، أن شدَّاد بن أوس، كان يقول: يا أيها الناس، لا تتهموا الله في قضائه، فالله لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله، وإذا نزل به شيءٌ مما يكره فليصبر وليحتسب، فإن الله عنده حسن الثواب.
يقول تعالى لا تنظر إلى [ما هؤلاء][٥] الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة: السرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة. فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجًا، وجميع ما هم فيه: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا﴾ أي: قليلًا، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾، وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا، وذكر أن [٦] مآلهم النار، قال بعده: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا﴾ [أي: ضيافة من عند الله][٧] ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾.
(٥٧٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٤٦٧١) ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٩) إلى غيره.