للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: هو مالك كل شيء، والقادر على كل شيء، فلا يعجزه شيء، فهالوه ولا تخالفوه، واحذروا غضبه ونقمته، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه.

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)

قال الطبراني (٥٥٤): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدَّثنا يحيى الحماني، حدَّثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بم جاءكم موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى فأتوا النبي فقالوا: ادع [الله أن] [١] يجعل لنا الصفا ذهبًا، فدعا ربه فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فليتفكروا فيها.


(٥٥٤) - " المعجم الكبير" (١٢/ ١٢٣٢٢) وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٤٦٥٥) ثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الحميد به، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣٣٢) وقال: "رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف" ويعيده المصنف هنا من رواية ابن مردويه (رقم ٦١٤) وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٣٥) وقال: "رجاله ثقات، إلا الحِمَّاني فإنه متكلم فيه؛ وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلًا وهو أشبه، وعلى تقدير سكونه محفوظًا وصله ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة، ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة". والخبر زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٣) إلى ابن المنذر وابن مردويه.