ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم؟ فقال له ما ذكرناه. ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء لأن الآية عامة في جميع ما ذكر، والله أعلم.
وقد روى ابن مردويه (٥٥٣) أيضًا [١] من حديث محمد بن أبي [٢] عتيق وموسى بن عقبة عن الزهري، عن محمد بن ثابت الأنصاري، أن ثابت بن قيس الأنصاري، قال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت، قال:"لم؟ " قال: نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهى الله عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهير [٣] الصوت، فقال رسول الله ﷺ:"أما ترضى أن تعيش حميدًا [٤] وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة" فقال [٥]: بلى يا رسول الله، فعاش [٦] حميدًا، وقتل شهيدًا يوم مسيلمة الكذاب.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [يقرأ بالتاء][٧] على مخاطبة المفرد، وبالياء علن الإخبار عنهم أي: لا تحسب [٨] أنهم ناجون من العذاب؛ بل لا بد لهم منه، ولهذا
(٥٥٣) - وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٣١٠، ١٣١١، ١٣١٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر والأوزاعي ومعاوية بن يحيى، وفي "الأوسط" (١ / رقم ٤٢) من طريق الأوزاعي، ثلاثتهم (صالح ومعاوية والأوزاعي) عن الزهري به، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن حجر قال في "التهذيب" ترجمة محمد بن ثابت بن قيس: "الظاهر أن رواية محمد عن أبيه وعن سالم -مولى أبي حذيفة- مرسلة، لأنهما قُتلا يوم اليمامة وهو صغير، إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل، وقد أورده في الصحابة على قاعدتهم، ولا تصح له صحبة، ولا يصح سماع الزهري منه أيضًا" وقد رواه عنه الزهري أيضًا لكن بواسطة ابنه إسماعيل، واختلف فيه على الزهري فرواه إبراهيم بن سعد عنه، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري عن أبيه أن ثابت بن قيس قال … فذكره، أخرجه بهذا الوجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٣٤) وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٥٥) وقال الحاكم "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة" ووافقه الذهبي، كذا قالا مع أن إسماعيل وأباه لم يخرجا لهما ولا لأحدهما ثم إن إسماعيل هذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٧١١) وقال: "روى عنه الزهري، مرسل" ورواه مالك، ويونس، وعبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب الزهري، عن إسماعيل بن ثابت: أن ثابت بن قيس قال: .... الحديث وقال الحافظ في "تعجيل المنفعة" "إسماعيل بن ثابت يروى عن ثابت بن قيس وعنه الزهري، نسب إسماعيل إلى جده، ولم يدرك إسماعيل جده، فإنه قتل يوم اليمامة أخرجه على هذا الوجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه (١٦/ ٧١٦٧) من طريق يونس فحسب والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٣١٢، ١٣١٤، ١٣١٥) من الطرق الثلاثة وأبو نعيم في "الدلائل" (٥٢٠) من طريق مالك وللحديث طرق أخرى غير متصلة انظر سورة الحجرات.