للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عهد رسول الله ] [١] كان إذا خرج رسول الله إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ، فإذا قدم رسول الله من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية.

وكذا رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم بنحوه، وقد رواه ابن مردويه (٥٥٢) في تفسيره من حديث الليث بن سعد عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم؛ قال: كان [٢] أبو سعيد ورافع بن خديج [٣] وزيد بن ثابت عند مروان فقال: يا أبا سعيد، أرأيت [٤] قوله [٥] تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ونحن نفرح بما أتينا [٦]، نحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد: إن هذا ليس من ذاك، إنما [٧] ذلك أن ناسًا من المنافقين كانوا يتخلفون إذا بعث رسول الله ، فإن كان فيهم نكبة فرحوا بتخلفهم، وإن كان لهم نصر [من الله وفتح] [٨] حلفوا لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح، فقال مروان: أين هذا من هذا؟ فقال أبو سعيد: وهذا يعلم هذا؟ [فقال مروان:] [٩] أكذلك يا زيد؟ قال: نعم، صدق أبو سعيد. ثم قال أبو سعيد؟ وهذا يعلم ذاك -يعني رافع بن خديج [١٠]- ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قلائصه في الصدقة، فلما خرجوا قال زيد لأبي سعيد الخدري: ألا تحمدني على [ما شهدت] [١١] لك؟ فقال له أبو سعيد: شهدت الحق، فقال زيد: أو لا تحمدني على ما شهدت الحق؟

ثم رواه من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن رافع بن خديج [١٢]، أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم، وهو أمير على [١٣] المدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية؛ فذكره كما تقدم عن أبي سعيد ، وكان مروان يبعث بعد


(٥٥٢) - وعزاه لابن مردويه أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٣٤).