للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيها" ثم تلا هذه الآية: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾.

وتقدّم عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ما رواه الإمام أحمد (٥٤٢) عن وكيع [بن الجراح في تفسيره] [١]، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: قال رسول الله : "من أحب أن يزحزح عن النار وأن [٢] يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه".

[وقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن وكيع به، وقوله تعالى] [٣]: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ تصغير لشأن الدنيا، وتحقير لأمرها، وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة، كما قال تعالى: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى﴾، وقال تعالى: ﴿وما [٤] أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وما عند الله خير وأبقى﴾، وفي الحديث (٥٤٣): " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بما [٥] ترجع إليه".

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ قال [٦]: [هي متاع] [٧] متروكة، أوشكت والله الذي لا إله إلا هو أن تضمحل عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.

وقوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، كقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ إلى آخر الآيتين. أي: لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن [٨] على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء، ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ يقول تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر، مسليًّا لهم عما ينالهم [٩]


(٥٤٢) - " المسند" (٢/ ١٩١) وقد تقدم تخريجه هناك برقم (٢٧٤).
(٥٤٣) - أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأصلها، باب فناء الدنيا (٥٥) (٢٨٥٨)، ويأتي تخريجه بأوسع مما هنا في سورة الرعد / آية ٢٦.