للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ وفي الحديث الذي في السنن (١٦٥٤): " اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر نور الله" ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.

وقوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أي: لا يلحون في المسألة [١]، ويكلفون الناس ما لا بحتاجون إليه، فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال [٢] فقد ألحف في المسألة. قال البخاري (١٦٥٥): حدَّثنا ابن أبي مريم، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شريك بن أبي نمر، أن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا: سمعنا أبا هريرة بقول: قال رسول الله : "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرءوا إن شئتم -يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.

وقد رواه مسلم (١٦٥٦)، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني [٣] عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار - وحده - عن أبي هريرة به.

وقال أَبو عبد الرحمن النَّسائي (١٦٥٧): أخبرنا علي بن حُجر، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا شريك - وهو ابن أبي نمر - عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنما [٤] المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.

وروى البخاري (١٦٥٨) من حديث شعبة، عن محمد بن [] [٥] زياد، عن أبي هريرة، عن


(١٦٥٤) - رواه التِّرمِذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجر، حديث (٣١٢٧) من طريق عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد به مرفوعًا. وأخرجه البخاري في التاريخ، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن السني، وأَبو نعيم، وابن مردويه، والخطيب. وقال التِّرمِذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه". وإسناده ضعيف جدًّا لضعف عطية العوفي. وأخرجه الحكيم التِّرمِذي والطبراني وابن عدي، عن أبي أمامة. وأخرجه ابن جرير عن ابن عمر، وعن ثوبان.
(١٦٥٥) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن حديث (٤٥٣٩).
(١٦٥٦) - صحيح مسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠٣٩).
(١٦٥٧) - سنن النَّسائي الكبرى حديث (١١٠٥٣).
(١٦٥٨) - صحيح البخاري، كتاب الزكاة حديث (١٤٧٦).