للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكن روى ابن جرير، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس، في تفسير هذه الآية قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال [١]: بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال [٢]: بخمسة وعشرين ضعفًا.

وقوله ﴿وَيُكَفِّرُ [٣] عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أي: بدل الصدقات، ولا سيما إذا كانت سرًّا، يحصل لكم الخير في رفع الدرجات، ويكفر عنكم السيئات. وقد قرئ: (ويكفر عنكم) بالضم، وقرئ: [(ونكفر)] [٤] بالجزم، عطفًا على جواب الشرط (*)، وهو قوله: (فنعما هي) كقوله: (فأصدّق وأكون)، (وأكن).

وقوله ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: لا يخفى عليه من ذلك شيء وسيجزيكم عليه.

﴿لَيسَ عَلَيكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ يُوَفَّ إِلَيكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)


(*) قرأ ابن عامر وعاصم - في رواية حفص -: "ويكفرُ" بالياء وبالرفع. وقرأ ابن كثير، وأَبو عمرو وعاصم -في رواية أبي بكر-: "ونكفرُ بالنون والرفع أيضًا وقرأ نافع وجمزة والكسائي: "ونكفرْ" بالنون وجزم الراء.