له في الشفاعة، كما في حديث الشفاعة (١٥٨٤): " آتي تحت العرش فأخر ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن [١] يدعي، ثم يقال: ارفع رأسك وقل تسمع [٢]، واشفع تشفع. (قال): فيحدَّ لي حدًّا فأدخلهم الجنة".
وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات؛ ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله إخبارًا عن الملائكة: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ أي: لا يطلع أحد من علم اللَّه على شيء إلا بما أعلمه اللَّه ﷿ وأطلعه عليه.
ويحتمل أن يكون المراد: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفائه إلا بما أطلعهم اللَّه عليه، كقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وقوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن مطرف بن طريف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: علمه.
وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد اللَّه بن إدريس، وهشيم؛ كلاهما عن مطرف بن طريف به. قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير مثله.
ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: الكرسي موضع القدمين.
ثم رواه عن أبي موسى، والسدي، والضحاك، ومسلم البطين.
وقال شجاع بن مخلد في تفسيره: أخبرنا أبو عاصم عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل النبي، ﵌، عن قول اللَّه ﷿: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: "كرسيه: موضع قدميه، والعرش: لا يقدر قدره إلا اللَّه ﷿".
كذا أورد هذا الحديث الحافظ ألو بكر بن مردويه (١٥٨٥) من طريق شجاع بن مخلد الفلاس
(١٥٨٤) - حديث الشفاعة مخرج في الصحيحين من حديث أنس ﵁ وسيأتي سياقه وذكر طرقه عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء. (١٥٨٥) - ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٥١) من طريق شجاع بن مخلد به.