أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا، القيم [١] لغيره. وكان عمر يقرأ: القيام. فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غني عنها، ولا قوام لها بدون أمره، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾.
وقوله ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم. فقوله ﴿لَا تَأْخُذُهُ﴾ أي: لا تغلبه سنة؛ وهي الوسن والنعاس، ولهذا قال: ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ لأنه أقوى من السِّنة.
وفي الصحيح (١٥٨١)، عن أبي موسى، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
وقال عبد الرزّاق: أخبرنا معمر، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ أن موسى ﵇ - سأل الملائكة: هل ينام الله ﷿؟ فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثًا، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما، قال: فجعل ينعس وهما في يده؛ في كل يد واحدة. قال: فجعل ينعس وينبه، وينعس وينبه، حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى، فكسرهما. قال معمر: إنما هو مثل ضَرَبَهُ الله ﷿. يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه [٢].
وهكذا رواه ابن جرير (١٥٨٢)، عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، فذكره. وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يعلم أن موسى ﵇ لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله ﷿ وأنه منزه عنه.
وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير (١٥٨٣):
(١٥٨١) - صحيح مسلم برقم (١٧٩). (١٥٨٢) - تفسير الطبري (٥/ ٣٩٣). (١٥٨٣) - تفسير الطبري (٥/ ٣٩٤) وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة أمية بن شبل: "له حديث منكر رواه عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا قال "وقع في نفس موسى ﵇: هل =