فأرسلها. فجاء، فقال له النبي ﷺ:"ما فعل أسيرك؟ " قال: أخذتها فقالت: إني لا أعود. فأرسلتها. فقال:"إنها عائدة" فأخذتها مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك تقول [١]: لا أعود. وأجيء [٢] إلى النبي ﷺ فيقول: "ما فعل أسيرك؟ ". فأقول [٣]: أخذتها فتقول: لا أعود. فيقول:"إنها عائدة". فأخذتها [٤]، فقالت: أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله، فلا يقربك شيء: آية الكرسي. فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال:"صدقت وهي كذوب".
ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بندار، عن أبي أحمد الزبيري، به. وقال: حسن غريب. [والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في الليل][٥].
وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة (١٥٦٦)، فقال في كتاب فضائل القرآن، وفي كتاب الوكالة، وفي صفة إبليس من صحيحه: قال عثمان بن الهيثم -أبو عمرو-: حدثنا عوف، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وكَّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. قال: دعني [٦] فإني [٧] محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال النبي ﷺ:"يا أبا هريرة، مما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا [٨] فرحمته وخليت سبيله.
قال:"أما إنه قد كذبك وسيعود". فعرفت أنه سيعود؛ لقول رسول الله ﷺ:"إنه سيعود"، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود. فرحمته، وخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ:"يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارح؟ ". قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالًا فرحمته، فخليت سبيله. قال:"أما إنه قد كذبك وسيعود". فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخر ثلاث مرات، أنك تزعم أنك لا تعود، ثم تعود. فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: [وما