للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنَّه لن يغني حَذَرٌ من قَدر، وأنَّه لا ملجأ من الله إلَّا إليه، فإنّ هؤلاءِ خرجوا [١] فرارًا من الوباء طلبًا [٢] لطول الحياة، فَعُوملوا بنقيض قصدهم، وجاءهم الموت سريعًا في آنٍ واحدٍ.

ومن هذا القبيل الحديث الصَّحيح الذي رواه الإمام أحمد (١٥٤٢): حدَّثنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا مالك.

وعبد الرَّزاق، أخبرنا معمر، كلاهما عن الزُّهريّ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، [عن عبد الله بن الحارث بن نوفل] [٣]، عن عبد الله بن عباس؛ أنّ عمر بن الخطاب خرج إليَّ الشَّام، حتَّى إذا كان بسرغ [٤] (*) لقيه أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فذكر الحديث، فجاءه عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبًا لبعض حاجته، فقال: أن عندي من هذا علمًا؛ سمعت رسول الله يقول: "إن كان بأرض وأنتم بها [٥] فلا تخوجوا فرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه" فَحَمِدَ الله عمر ثم انصرف.

وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزُّهريّ، به.

طريق أخرى لبعضه: قال أحمد (١٥٤٣): حدَّثنا حجاج ويزيد العمي [٦]؛ قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو في الشَّام، عن النَّبيِّ : "أن هذا السقم عُذبَ به الأمم قبلكم، فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها [٧] فلا تخرجوا فرارًا منه [٨] ". قال: فرجع عمر من الشَّام، وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك عن الزُّهريّ بنحوه [٩].


(١٥٤٢) - المسند (١/ ١٩٤) (١٦٨٣)، وصحيح البُخاريّ، كتاب الطب حديث (٥٧٢٩)، وصحيح مسلم، كتاب السَّلام حديث (٢٢١٩).
(*) قرية بوادي تبوك.
(١٥٤٣) - المسند (١/ ١٩٣) (١٦٧٨)، وصحيح البُخاريّ، كتاب الطب، حديث (٥٧٣٠)، وصحيح مسلم، كتاب السَّلام، حديث (٢٢١٩).