للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: كما أن الحذر لا يغني من القدر، كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلا ولا يباعده [١]؛ بل الأجل المحتوم والرزق المقسوم مقدّر مقنن لا يزاد فيه ولا ينقص منه، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَينَا الْقِتَال لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا * أَينَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. وروينا عن أمير الجيوش ومقدم العساكر وحامي حوزة الإسلام وسيف الله المسلول على أعدائه أبي سليمان خالد بن الوليد إنَّه قال وهو في سياق الموت (١٥٤٤): لقد شهدت كذا وكذا موقفا، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة، وهأنذا [٢] أموت على فراشي كما يموت العير، فلا نامت أعين [٣] الجبناء. يعني: أنَّه يتألم لكونه [٤] ما مات قتيلًا في الحرب، ويتأسف على ذلك، ويتألم أن يموت على فراشه.

وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع، وفي حديث النزولَ [٥]: " [من يقرض] [٦] غير عديم ولا ظلوم؟ ".

وقد قال ابن أبي حاتم (١٥٤٥): حدَّثنا الحسن بن عرفة، حدَّثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ قال [٧] أبوالدحداح الأنصاري: يا رسول الله؛ وإن الله ﷿ ليريد منا القرض؟ قال: "نعم، يا أبا الدحداح". قال: أرني يدك يا رسول الله. قال: فناوله يده. قال: فإنّي قد اقرضت ربي ﷿ حائطي. قال [٨]: وحائط له فيه ستمائة نخلة، وأمّ الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح


(١٥٤٤) - انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٨/ ٢٦).
(١٥٤٥) - جزء الحسن بن عرفة برقم (٨٧) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٤١٧) تحقيق الدكتور الحميد، ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٠١) عن خلف بن خليفة به نحوه، وحميد الأعرج ضعيف، لكم للحديث شواهد من حديث أنس وعمر .