أحسنتُ ففعلتُ، وإن شئتُ لم أفعل؛ فأنزل الله هذه الآية] [١]: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٢]﴾، [][٣] وقد أستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة، أو مفروضا لها، أو مطلقة [٤] قبل المسيّس، أو مدخولًا بها، وهو قول عن الشَّافعي رحمة الله، وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف، واختاره ابن جرير، ومن لم يوجبها مطلقًا يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وأجاب الأولون: بأن هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور المنصور [٥]، والله أعلم.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: في احلاله وتحريمه، وفروضه وحدوده، فيما أمركم به [٦]، ونهاكم عنه، وبينه [٧] ووضحه وفسره، ولم يتركه مجملًا في وقت احتياجكم إليه ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: تفهمون وتتدبرون.
روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف، وعنه: كانوا ثمانية آلاف، وقال أبو صالح: تسعة آلاف، وعن ابن عباس: أربعون ألفًا. وقال وهب بن منبه وأبو مالك: كانوا بضعة وثلاثين ألفًا.
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٢]- في ز: "المحسنين". [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "قال رجل: إن شئت أحسنت ففعلت، وإن شئت لم أفعل فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. [٤]- في خ: "مطلقًا". [٥] في خ: "المنصوص". [٦]- سقط من: ز، خ. [٧]- في خ: "بينه".