والعشر فَمُسَلم، وإن أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر والعشر لا تجب في تركة الميت، فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي، ﵀.
وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه (١٥٤١)، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة؛ عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفُرَيعَة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري ﵄ أخبرتها أنَّها جاءت إليَّ رسول الله ﷺ تسأله [١] أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعْبُدٍ له أبقوا (*)، حتَّى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة؛ فإن زوجي لم يتركني في منزل [٢] يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله ﷺ: "نعم". قالت: فانصرفت حتَّى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله ﷺ -أو أمر بي- فنوديت له فقال:"كيف قلت؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال:"اسكني [٣] في بيتك حتَّى يبلغ الكتاب أجله". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفَّان أرسل إليَّ فسألنِي عن ذلك فأخبرته فأتبعه وقضى به.
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنَّسائيُّ من حديث مالك به.
ورواه النَّسائيّ أيضًا وابن ماجة من طرق عن سعد بن إسحاق به، وقال التِّرمذيُّ: حسن صحيح.
وقوله: ﴿[وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ][٤] بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما نزل قوله تعالى: [﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجل: إن شئتُ
(١٥٤١) - الموطأ (٢/ ٥٩١). أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب: في المتوفى عنها تنتقل. (٢/ ٣٠٠ / رقم: ٢٣٠٠). والترمذي في كتاب الطلاق، باب: ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها. (٣/ ٤٩٩ - ٥٠١ / رقم: ١٢٠٤). والنَّسائيُّ في كتاب الطلاق، باب: مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتَّى تحل. (٦/ ١٩٩، ٢٠٠ / رقم: ٣٥٢٨ - ٣٥٤٠). وباب: عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر. (٦/ ٢٠٠، ٢٠١ / رقم: ٣٥٣٢). وفي الكبرى في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾. (٦/ ٣٠٣ / رقم: ١١٠٤٤). وابن ماجة في كتاب الطلاق، باب: أين تعتد المتوفى عنها زوجها. (١/ ٦٥٤، ٦٥٥ / رقم: ٢٠٣١). ورواه أحمد (٦/ ٣٧٠، ٤٢٠). (*) أبق العبد. هرب.