وقيل: إنها صلاة العصر، قال الترمذي والبغوي -رحمهما اللَّه-: وهو قول أكثر علماء الصحابة، وغيرهم، وقال القاضي الماوردي: هو قول جمهور التابعين. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر. وقال أبو محمد بن عطية [في تفسيره][١]: وهو قول جمهور الناس. وقال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في كتابه المسمى بـ "كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى": وقد نص فيه أنها العصر، وحكاه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي أيوب، وعبد اللَّه بن عمرو، وسمرة بن جندب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وحفصة، وأمّ حبيبة، وأمّ سلمة، وعن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة على الصحيح عنهم، وبه قال عبيدة، وإبراهيم النخعي، وزر بن حبيش وسعيد بن جبير، وابن سيرين، والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وعبيد بن أبي [٢] مريم وغيرهم، وهو مذهب أحمد بن حنبل، قال القاضي الماوردي: والشافعي. قال ابن المنذر: وهو الصحيح عن [أبي حنيفة، و][٣] أبي يوسف، ومحمد، واختاره ابن حبيب المالكي ﵏.
(ذكر الدليل على ذلك)
قال الإِمام أحمد (١٤٩٠): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش [عن مسلم، عن شتير بن شكل عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ اللَّه قلوبهم وبيوتهم نارًا"، ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء.
وكذا رواه مسلم (١٤٩١) من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والنسائي من طريق عيسى بن يونس كلاهما، عن الأعمش] [٤]، [عن مسلم][٥] بن صبيح، [][٦] أبي الضحى، عن شتير بن شكل بن حميد، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ مثله.
(١٤٩٠) - المسند (١/ ٨١). (١٤٩١) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث (٦٢٧)، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٤٥).