للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزوجُ، فإن بيده عقدها وإبرامها ونقضها وانهدامها، وكما أنه لا يجوز للولي أن يهب شيئًا من مال المولية للغير فكذلك في الصداق.

قال: والوجه الثاني: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس في الذي ذكر الله بيده عقدة النكاح- قال: ذلك أبوها، أو أخوها، أو من لا تُنكح إلا بإذنه.

وروي عن علقمة والحسن، وعطاء وطاوس، والزهري وربيعة، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النخعي، وعكرمة في أحد قوليه، ومحمد بن سيرين في أحد قوليه: أنه الولي، وهذا مذهب مالك، وقول الشافعي القديم، ومأخذه أن الولي هو الذي أكسبها اياه، فله التصرف فيه بخلاف سائر مالها.

وقال ابن جرير (١٤٧٥): حدَّثنا سعيد بن الرببع الرازي، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: أذن الله في العفو وأمر به، فأيُّ امرأةٍ عَفَتْ جاز عفوها، فإن شَحَّتْ وضنَّت عفا وليها، وجاز عفوه.

وهذا يقتضي صحة عفو الولي وإن كانت رشيدة، وهو مروي عن شريح، لكن أنكر عليه الشعبي، فرجع عن ذلك، وصار إلى أنه الزوج، وكان يباهل عليه.

وقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ قال ابن جرير؛ قال بعضهم: خوطب به الرجال والنساء.

حدثني يونس (١٤٧٦)، أخبرنا ابن وهب، سمعت ابن جريج يحدّث، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ قال: أقربهما للتقوى الذي يعفو.

وكذا روي عن الشعبي وغيره، وقال مجاهد والنخعي، والضحاك ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس والثوري: الفضل هاهنا أن تعفو المرأة عن شَطْرِها، أو إتمام الرجل الصداق لها، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَينَكُمْ﴾ أي: الإحسان، قاله سعيد. وقال الضحاك وقتادة والسدي وأبو وائل: المعروف: يعني: لا تهملوه [بل استعملوه] [١] بينكم.

وقد قال أبو بكر بن مودويه (١٤٧٧): حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا عقبة [٢] بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عبيد الله بن الوليد الرصافي،


(١٤٧٥) - تفسير الطبري (٥/ ١٥٠) (٥٣١٢).
(١٤٧٦) - تفسير الطبري (٥/ ١٦٢) (٥٣٦١).
(١٤٧٧) - وقد جاء من وجه آخر، رواه أحمد في المسند (١/ ١١٦)، وأبو داود في البيوع حديث (٣٣٨٢) من طريق أبي عامر المزني، عن شيخ من بني تميم، عن علي موقوفًا عليه بنحوه. وقال المنذري: فيه رجل مجهول.