وهذة الآية الكريمة [١]، مما يدل على اختصاص المتعة بما دلت عليه الآية الأولى، حيث إنما أوجب في هذه الآية نصف المهر المفروض، إذا [٢] طلق الزوج قبل الدخول، فإنه لو كان ثَمَّ واجب آخر من متعة لَبَيَّنَها، لا سيما وقد قرنها بما قبلها من إختصاص المتعة بتلك الآية [٣]، والله أعلم.
وتشطير الصداق [٤]- والحالة هذه - أمر مجمع عليه بين العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك، فإنه متى كان قد سمَّى لها صداقًا، ثم فارقها قبل دخوله بها، فإنه يجب لها نصف ما سمّى من الصداق، إلا أن عند الثلاثة: أنه يجب جميع الصداق إذا خلا بها الزوج، وإن لم يدخل بها، وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه حكم الخلفاء الراشدون. لكن قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، أخبرنا ابن جريج [٥]، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس [لها][٦] إلا نصف الصداق، لأن [٧] الله يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ قال الشافعي: هذا أقوى، وهو ظاهر الكتاب.
قال البيهقي: وليث بن أبي سليم وإن كان غير محتج به فقد رويناه [٨] من حديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ فهو يقوله.
وقوله: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي: النساء عما وجب لها على زوجها من النصف، فلا يجب لها عليه شيء.
قال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ قال: إلا أن تعفو الثيب فتدع حقها.
[١]- في خ: "الحبس". [٢]- سقط من: خ. [٣]- في ز، خ: "الحالة" [٤]- في ز: "الطلاق". [٥]- في ز، خ: "جرير". [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من خ. [٧]- في ز، خ: "ولأن". [٨]- في ز: "روينا".