يفرض لها؛ فترددوا إليه مرارًا [١] في ذلك، فقال: أقول فيها برأي، فإن يك [٢] صوابًا فمن الله، وإن يك [٣] خطأ فمني ومن الشيطان، [والله ورسوله بريئان منه][٤]: لها الصداق كاملًا.
وفي لفظ: لها صداق مثلها، لا وكس، ولا شَطَطَ (*)، وعليها العدّة، ولها الميراث، فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال: سمعت رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَعَ بنت وَاشِق؛ ففرح عبد الله بذلك فرحًا شديدًا.
وفي رواية: فقام رجال من أشجع فقالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَع بنت وَاشِق.
ولا يخرج من ذلك إلا المتوفَّى عنها زوجها وهي حامل، فإن عدتها بوضع الحمل، ولو لم تمكث بعده سوى لحظة العموم قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وكان ابن عبَّاس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع، أو أربعة أشهر وعشر للجمع بين الآيتين، وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي، لولا ما ثبتت به السنة في حديث سُبَيعة الأسلمية المخرَّج في الصحيحين من غير وجه (١٤٥٨): أنَّها [٥] توفي عنها زوجها سعد بن خولة، وهي حامل، فلم تنشب (**) أن وضعت حملها بعد وفاته. وفي رواية: فوضعت حملها بعده بليال، فلما تَعَلَّتْ (* * *) من نفاسها تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أَبو السنابل بن بَعْكَك
= باب: فيمن تزوج ولم يسم طلاقًا حتَّى مات. والتِّرمِذي (٣/ ٤٥٠) حديث (١١٤٥) في كتاب النكاح، وباب: ما جاء في الرجل يزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يطرص لها. والنَّسائي (٦/ ١٢١ - ١٢٢) في كتاب النكاح، باب: إباحة التزويج بغير طلاق. وابن ماجة (١/ ٦٠٩) حديث (١٨٩١) في كتاب النكاح، باب: الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك. والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٣١ - ٢٣٢) حديث (٥٤٢ - ٥٤٦). وصححه الشيخ الألباني انظر الإرواء (١٩٣٩). (*) الوكس: النقص. والشطط: الجور. (١٤٥٨) - صحيح البخاري، كتاب الطلاق حديث (٥٣١٩)، وصحيح مسلم، كتاب الطلاق حديث (١٤٨٤). (**) أي: لم تلبث. (* * *) أي ارتفعت وطُهرت. ويجوز أن يكون من قولهم: تعلى الرجل من علته إذا برأ منها. أي خرجت من نفاسها وسلمت. (النهاية ٣/ ٢٩٣).