ويجوز أن تجعل (١){تَحْسَبَنَّهُمْ} بدلًا من {تَحْسَبَنَّ}، كما جاز أن تجعل (يَحسِبُنَّهم (٢)) بدلًا من (يَحْسِبَنَّ (٣)) في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، لاتِّفاق (٤) الفعلين.
قال أبو إسحاق (٥): ووقعت (فَلا (٦) تَحسَبَنَّهم) مُكَرَّرةً؛ لِطُول القصَّة.
والعربُ تُعيد إذا طالت القصّة (حَسبت) وما أشبهها؛ إعلامًا أن الذي جرى متصل بالأوَّل، وتوكيد (٧) له، فتقول:(لا تظنَنَّ زيدًا إذا جاءك وَكلَّمَكَ في كذا وكذا، فَلاَ تظُننَّه صادقًا)، فتكرره إيضاحًا للقصة.
وهذا -الذي ذكره أبو إسحاق- سائغٌ في القراءتين: قراءةِ أبي عمرو، وقراءةِ حمزة.
ووجه هذه القراءة: أن المفعولَيْن (٩) اللَّذَيْن يقتضيهما الحِسْبانُ في
(١) في (ب): (يجعل). (٢) (أ)، (ب): (تحسبنهم)، وفي (ج): غير معجمة. والمثبت من "الحجة" للفارسي. (٣) (أ)، (ب): (تحسبن)، وفي (ج): غير معجمة. والمثبت من "الحجة". (٤) (أ)، (ب): (ولاتفاق)، ولا وجه للواو -هنا-. والمثبت من (ج)، و"الحجة"، للفارسي. (٥) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٩٨. نقله عنه بتصرف واختصار يسيرين. (٦) في (أ)، (ب)، (ج): (لا). والمثبت وفق رسم المصحف الشريف. وكذا جاءت في "معاني القرآن". (٧) في (ج): (وتأكيد)، وفي المعاني؛ وتوكيدًا. (٨) أي: {يَحْسَبَنَّ} و {تَحْسَبَنَّهُمْ}، وكسرَ نافعٌ السينَ وفتحها ابنُ عامر. انظر: "السبعة" ٢١٩ - ٢٢٠، و"علل القراءات" ١/ ١٣١، و"الحجة" للفارسي ٣/ ١٠١ (٩) من قوله: (المفعولين ..) إلى (.. من بعد عليهما): نقله -بتصرف- عن "الحجة" للفارسي ٣/ ١٠٧.