وفي الآية محذوفٌ، يَدُلُّ عليه الكلامُ؛ والتقدير: إذا ضَرَبُوا في الأرض، فَمَاتُوا أو كانوا غُزًّى فَقُتِلُوا، {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}(١).
فقوله:{مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}؛ يَدُلُّ على موتِهم وقَتْلِهم.
وقوله تعالى:{لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} أي: لِيَجْعَلَ ظَنَّهُمْ -أَنَهم لو [لم]، (٢) يَحْضُروا (٣) الحربَ؛ لاندفع عنهم القتلُ- حَسْرَةً في قلوبهم. وحَسْرَتُهُم -في مَقَالَتِهم، التي كانوا كاذبين فيها على القضاء والقدر-؛ أشَدُّ (٤) عليهم مما (٥) نالهم في قَتْلِ إخوانهم ومَوْتِهم.
وتقدير الآية: لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول منهم؛ لِيَجْعَلَ اللهُ ذلك حسرةً في قلوبهم دونكم. فـ (اللام) في {لِيَجْعَلَ} متعلقة بـ {لاَ تَكُونُوا}.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي (٦): ليس يمنع الإنسانَ تَحَرُّزُهُ مِن إتْيَان أجَلِهِ على ما سَبَقَ في عِلْمِ الله -عز وجل-. فهو إنكارٌ على مَن خالفَ أمْرَ اللهِ في الجهاد؛ طَلَبًا (٧) للحياة، وهَرَبًا من الموت. هذا قول أكثر
(١) (وما قتلوا): ليس في (ج). (٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب)، والمُثبت من (ج). (٣) في (ب): (حضروا). (٤) في (أ): (اشتد). وفي (ب): (واشتد). والمثبت من (ج). (٥) في (ب): (فيما). (٦) من: (أي ..) إلى (.. في علم الله): نقله -بتصرف يسير جدًا- عن "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٨٢٤. (٧) في (أ) , (ب)، (ج): (وطلبًا). ولم أر للواو وجهًا -هنا- فحذفتها.