واختلفوا في المراد بهذا: فقال بعض (١) أهل المعاني (٢): المراد به التَّسْلِيَةُ عَمَّا يلحق النفسَ بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا (٣) وَقعَ. من جهة أنه إذا وَقَعَ كان بإذن الله.
وقال بعضهم (٤): المراد به: الحَضُّ على الجهاد، من حيث لا يموت أحدٌ فيه إلّا بإذن الله. وقال ابن الأنباري (٥): عاتب اللهُ تعالى (٦) بهذا المُنْهَزِمينَ يوم أُحُد؛ رَغْبَةً في الدنيا، وَضَنًّا بالحياة، وأخبرهم أن الحياة [لا تزيد](٧) ولا تنقص، وأنَّ الموتَ بِأَجَلٍ عنده، لا يتقدم ولا يتأخر.
وقوله تعالى:{كتَابًا مُؤَجَّلًا} إنتصب {كِتَابًا} بالفعل الذي دلّ عليه ما قبله، وذلك أن قوله:{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}، يدل على:(كَتَبَ). وكذلك قوله:{كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}[النساء: ٢٤]، لأن في قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النساء: ٢٣]، دِلاَلَةً على: (كَتَبَ هذا التحريمَ
= فقد ذكر آراء المعتزلة المختلفة في هذا الأمر، وذكر رأي أهل السنة، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٠٥، و"المحرر الوجيز" ٣/ ٣٥١، و"تفسير القرطبي" ٧/ ٢٠٢، و"روح المعاني" ٤/ ٧٦. (١) (بعض): ساقطة من (ج). (٢) ممن قال بذلك: ابن فورك. انظر: "المحرر الوجيز" ٣/ ٣٥١. (٣) في (ج): (وإذا). (٤) لم أقف عليهم. وقد ذكر هذا القولَ ابنُ عطية في "المحرر" ٣/ ٣٥١، ولم يعزه لقائل. (٥) لم أقف على مصدر قوله. (٦) كلمة (تعالى): ساقطة من (ج). (٧) ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب). (ج).