جهة التقريب (١)، فيقولون:(أين أنت؟) فيقول القائلُ:
(ها أنا ذا)(٢). ولا يكادون يقولون:(هذا أنا)(٣). و-كذلك-: التثنية والجمع، ومنه (٤): {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ}، وربَّما أعادوا (ها) فوصلوها بـ (ذا)، و (ذان)، و (أولاء)(٥)، فيقولون:(ها أنت هذا)، و (ها أنتم هؤلاء). قال الله -تعالى-: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ}[النساء: ١٠٩].
(١) "التقريب" هو: أن تجعل (هذا)، و (هذه) بمثابة الأفعال الناقصة كـ (كان) وأخواتها التي تحتاج إلى تمام الخبر، وهذا من اصطلاحات الكوفيين، وقد بَيَّنَه السيوطي في: "همع الهوامع": ١/ ٢٦٤ فقال: ذهب الكوفيون إلى أن (هذا) و (هذه)، إذا أريد بهما التقريب، كانا من أخوات (كان)، في احتياجهما إلى اسمٍ مرفوعٍ وخبر منصوب، نحو: (كيف أخاف من الظلم، وهذا الخليفة قادمًا؟)، و (كيف أخاف البرد، وهذه الشمس طالعة؟)، وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود، نحو: (هذا ابنُ صياد أشقى الناس)، فيعربون (هذا): (تَقْريبا)، والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأتى باسم الإشارة تقريبًا للقدوم والطلوع. ألا ترى أنك لم تشر إليهم وهما حاضران؟ و-أيضا-، فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاج تبيينهما بالإشارة إليهما. وتبين أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى، كما لو أسقطت (كان) من: (كان زيدٌ قادمًا). وانظر في هذا المعنى: "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٢، و"تفسير الطبري" ٤/ ٦٤ - ٦٦، ١٥/ ٤١٦، و"دراسة في النحو الكوفي" ٢٣٧، و"النحو وكتب التفسير" ١/ ١٨٥. (٢) هكذا جاء رسمها في (أ)، (ب)، وكذا وردت في "تفسير الطبري" ٤/ ٦٥، ووردت في (ج): (هاناذا). أما في الرسم الإملائي فقد اصطلح على كتابتها كالتالي: هأنذا. (٣) في (ج): (ها أنا). (٤) في (ج): (منه) بدون واو. (٥) في "معاني القرآن": فوصلوها بذا وهذا وهذان وهؤلاء.