وأما من قرأ {لَمَا} بفتح اللام (١)؛ فـ (ما)(٢) في هذه القراءة، يحتمل (٣) تأويلين:
أحدهما: أن تكون موصولة. والآخر: أن تكون للجزاء (٤). فمن قدَّرها موصولةً: كان القول فيها كما ذكرنا في قراءة حمزة.
واللاّم في (لَمَا)، لام الابتداء، وهي المتلقية (٥) لِما أُجري مجْرى القَسَم، لأن قوله:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ}، بمنزلة القَسَم، كأنَّ المعنى: استحلفهم.
وموضع (ما) رفع بالابتداء. والخَبَرُ:{لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}. و {لَتُؤْمِنُنَّ}(٦)، متعلق بِقَسَم محذوف؛ المعنى: والله لتؤمنن به. فإن قدرت (ما) للجزاء، كانت (ما) في موضع نصب بـ {آتَيْتُكُمْ}. و {جَاءَكُمْ} في موضع جزمٍ بالعطف على {آتَيْتُكُمْ}، واللاّم الداخلةُ على (ما) لا تكون المتلقية (٧) للقسم، ولكن تكون بمنزلة اللّام في قوله:{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ}[الأحزاب: ٦٠] [والمتلقية للقسم؛ قوله (٨): {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}، كما أنها في
(١) هم باقي القراء، ما عدا حمزة الذي قرأ بكسرها كما سبق. انظر: "السبعة" ٢١٣، "المبسوط" لابن مهران: ١٤٦، "الكشف" ١/ ٣٥١. (٢) في (أ)، (ب): (فيما). والمثبت من: (ج). وفي "الحجة": فإن ما. (٣) في (ب)، (ج)، "الحجة": (تحتمل). (٤) الجزاء: هو الجواب في أسلوب الشرط؛ لأنه جزاء مترتب على حصول الشرط. (٥) في (ب)، (ج): (المنقلبة). (٦) ولتؤمنن: ساقط من: (ج). (٧) في (ج): (المنقلبة). (٨) (قوله): ساقط من: (أ)، (ب). وفي (ج): (وقوله). والمثبت من "الحجة" للفارسي.