يُسمَّى:(تأويلًا)، وهو قوله:{سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}[الكهف: ٧٨]؛ أي: بِعِلْمِهِ وتفسيره؛ لأن التَّأويل: إخبارٌ عَمَّا يَرْجِعُ إليه اللفظُ مِنَ المعنى.
وذكرنا معنى التَّأوِيل [بأبلغ](١) مِنْ هذا، في سورة النساء، عند قوله:{وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[النساء: ٥٩](٢).
قال ابن عباس في رواية عطاء (٣): {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} أي: طَلَبِ مُدَّةِ أُكْلِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
وفي قول الزجاج (٤): المراد به: الكفار (٥)؛ طلبوا متى يُبْعثون؟ وكيف يكون إحياؤُهم بعد الموت؟ وفي قول الباقِين: معناه: طَلَبُ تفسير المُتَشابِهِ، وعِلْمِهِ. قال الله تعالى:{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} يريد: ما يَعلَمُ انقضاءَ مُلْكِ أُمَّة (٦) محمد - صلى الله عليه وسلم - إلّا الله؛ لأن انقضاءَ مُلك هذه الأُمَّةِ مع قيام الساعَةِ، ولا (٧) يَعْلَم ذلك مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌ مُرْسَلٌ. وهذا قولُ عطاء (٨). وعلى هذا؛ يَحْسُنُ الوقفُ على قوله:{إِلَّا اللَّهُ}، وكذلك على قول الزجاج؛ لأن وقت البعثِ لا يَعلَمُهُ إلا الله. ثم ابتدأ، فقال: {وَالرَّاسِخُونَ
(١) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د). (٢) وقد تكلم ابنُ القيم عن معاني (التأويل) بإسهاب، وبَيَّن الصحيح منه والباطل. انظر: "الصواعق المرسلة": ١٧٥ وما بعدها. (٣) لم أقف على مصدر هذه الرواية. وقد ورد هذا القول في: "تنوير المقباس": ٤٣. (٤) في "معاني القرآن" له: ١/ ٣٧٨. (٥) في (ب): (المراد به الزج الكفار). (٦) (أمة): ساقطة من: (ج). (٧) في (ج): (لا) بدون واو. (٨) لم أقف على مصدر قوله.