وعن ابن عباس، ومقاتل: استفتاح الكفّار، كقوله:{وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ}[يونس:٤٨]، {فَأْتِ بِآيَةٍ}(٤)[الشعراء:١٥٤]، {فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ}[إبراهيم:١٠]. (٥)
١٦ - {مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ:} أي: هو على شفا حفرة (٦)(١٧٥ ظ) منها، ومآله إليها.
{مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ:} ممتزج من القيح والدّم، ووصف الماء به لمعنيين: التشبيه أنّه ما أنتن وتكدّر بالإحماء (٧) والغلي، والعرب تسمّي الماء الحارّ بالشمس: صديدا، والثاني: اعتبار حقيقة العنصر، فإنّ اسم الماء يشتمل على جنس المياهات بهذا (٨) الاعتبار، ألا ترى سمّوا النطفة ماء؟
{وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ:} يستوخمه (٩) المتجرع، ولا يكاد يستمريه للتضاد، وعدم الإيجاد، ثمّ تقبله الطبيعة قهرا لعجزها (١٠) عن دفعه، فيفسد المزاج، ولا علاج.
{وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ:} أي: تعرض له أسباب الموت من كلّ جهة، وفي كلّ عضو وعرق، ولا يموت لوجوب الخلود في النار ذات الوقود.
{مِنْ وَرائِهِ:} سوى هذا العذاب {عَذابٌ غَلِيظٌ.}
١٨ - {مَثَلُ الَّذِينَ:} أي: هذا مثل الذين كفروا على سبيل ترجمة، والفصل في الكتاب، كقوله:{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}[الرعد:٣٥]. وقيل: إنه مبتدأ، وقوله:{أَعْمالُهُمْ} خبره بإضمار أنّ أعمالهم الحسنة التي وقعت لا لوجه الله. (١١)
(١) ع: كقولهم. (٢) ينظر: تفسير مجاهد ٣٣٤. (٣) ينظر: تفسير الصنعاني ٢/ ٣٤١، ومعاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٢١. (٤) الأصل وك وأ: فأت، وفي ع: به. (٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٤٢٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٢٧ عن عبد الرحمن بن زيد. (٦) (هو على شفا حفرة)، ساقطة من أ. (٧) أ: بالأحجار. (٨) ك: هذه. (٩) أي: يستثقله، ينظر: المجموع المغيث ٣/ ٣٩٦، والصحاح ٥/ ٢٠٤٩، ولسان العرب ١٢/ ٦٣١. (١٠) ك: لمعجزها. (١١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٧.