للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: ويحك!! يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان ويحصره الناظر؟! إنما كفرت برب هذه صفته، ما تقولون فيه؟

فقال جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله: هو حلال الضرب، فدعا بالسيف وقال: إذا قمت إليه .. فلا يقومن أحد معي؛ فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها، ثم أمر بالنطع، فأجلس عليه وهو مقيد، ومشى إليه فضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فصلب بها، وصلبت جثته في سر من رأى (١)، واستمر ذلك ست سنين، إلى أن ولي المتوكل فأنزله ودفنه (٢)

ولما صلب .. كتب ورقة، وعلقت في أذنه فيها: هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة، فعجله الله إلى ناره (٣)

ووكل بالرأس من يحفظه، ويصرفه عن القبلة برمح، فذكر الموكل به: أنه رآه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة ﴿يس﴾ بلسان طلق، ورويت هذه الحكاية من غير وجه (٤).

وفي هذه السنة: استفك من الروم ألف وست مئة أسير مسلم (٥)، فقال ابن أبي دؤاد - قبحه الله -: (من قال من الأسارى: القرآن مخلوق .. خلصوه، وأعطوه دينارين، ومن امتنع .. دعوه في الأسر) (٦)


(١) أخرج هذا الخبر الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٧٦ - ١٧٧)، وانظر «تاريخ الإسلام» (١٧/ ٥٦ - ٥٧).
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٧٩)،، وانظر «تاريخ الإسلام» (١٧/ ٥٨).
(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٧٧ - ١٧٨)، وانظر «تاريخ الإسلام» (١٧/ ٥٧).
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٧٨ - ١٧٩)، وانظر «تاريخ الإسلام» (١٧/ ٥٨)، وقد ذكر المؤلف القصة في «شرح الصدور» (ص ٣٩٩) وأورد رواية أخرى فقال: (ومن طرقها: ما أخرجه الخطيب [٥/ ٣٨٧] عن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال: كان أحمد بن نصر خالي، فلما قتل في المحنة وصلب .. أخبرت أن الرأس تقرأ القرآن، فمضيت، فبت قريبا منه، فلما هدأت العيون .. سمعت الرأس تقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ فاقشعر جلدي).
(٥) في المصادر: (أربعة آلاف وست مئة).
(٦) تاريخ الطبري (٩/ ١٤١)، وتاريخ الإسلام (١٧/٦).

<<  <   >  >>