ثانيا: أجمعوا على النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها إن قام من النوم (٢)، واختلفوا فيه: هل النهي للتحريم أو للكراهة، على قولين:
القول الأول: الكراهة.
وهو مذهب الجمهور: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، ومذهب الحنابلة في نوم النهار، ورواية في نوم الليل (٦).
القول الثاني: التحريم.
وهو المذهب عند الحنابلة في نوم الليل (٧).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(٨).
وجه الاستدلال: جاء الأمر بالوضوء في الآية من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به، وقوله:(إذا قمتم) يعم القائم من النوم وغيره، ولاسيما وقد فسَّره زيد بن أسلم (٩) بالقيام من الليل (١٠).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ
(١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء (١/ ١٤٤) برقم: (١٦٤). (٢) نقل الإجماع: النووي في (المنهاج) (٣/ ١٨٠). (٣) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، البحر الرائق (١/ ١٨). (٤) يُنظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ١٧٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٤٣). (٥) يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، المجموع (١/ ٣٤٩). (٦) يُنظر: المغني (١/ ٧٣)، الشرح الكبير (١/ ٢٧٨). (٧) يُنظر: المغني (١/ ٧٣)، الإنصاف (١/ ٦٩). (٨) سورة المائدة: جزء من الآية: (٦). (٩) هو: زيد بن أسلم العدوي العمري المدني، أبو عبد الله، التابعي الإمام الفقيه، حدث عن: والده: أسلم مولى عمر، وعن: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وكان له حلقة للعلم في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وله تفسير للقرآن يرويه عنه ابنه عبد الرّحمن، وله من المسند أكثر من مائتي حديث، تُوفي سنة ١٣٦ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٥)، شذرات الذهب (٢/ ١٥٩). (١٠) يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، المغني (١/ ٧٣)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٧٥).