بالعَتَمَة، … والجواب عنه: أنه استُعمل لبيان الجواز، وأن النهي عن العَتَمَة للتنزيه لا للتحريم» (١).
القرينة الثانية: فِعل الصحابة -رضي الله عنهم-.
فقد ورد عن معاذ وعائشة وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم- تسمية العشاء بالعَتَمَة؛ فكان فِعلهم دليلاً على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم.
القرينة الثالثة: المقصد من النهي
ذلك أن مقصود النهي: الحث على تسمية العبادات بالتسمية التي جاء بها الشرع، وفيه التنزيه عن مشابهة الأعراب.
قال القاضي عياض -رحمه الله-: «وقد جاء في الحديث الآخر: (لو يعلمون ما في العَتَمَة والصبح … ) فقوله هذا يدل أن نهيه ليس نهى تحريم، وإنما هو نهى أدب وفضيلة» (٢)، وقال في موضع آخر:« … وفيه أن النهى عنها نهى كراهة واستحسان الامتثال؛ لما سماها الله به في القرآن من العشاء»(٣).
وقال المناوي -رحمه الله-: «تسمية العشاء عتمة؛ إشارة إلى أن النهي الوارد فيه للتنزيه لا للتحريم»(٤).
وقال ابن حجر -رحمه الله-: «إنما نهى عن ذلك تنزيهاً لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يُطلق عليها ما هو اسم لفِعلة دنيوية، وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت، ويسمونها العَتَمَة.
قلت: وذكر بعضهم: أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجَدْب خوفاً من السؤال والصَّعالِيك (٥)، فعلى هذا فهي فِعلة دنيوية مكروهة لا تُطلق على فِعلة دينية
(١) (٥/ ١٤٣). (٢) إكمال المعلم (٢/ ٦٠٧). (٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٥٠). (٤) فيض القدير (٥/ ٣٣٧). (٥) وقيل عكس ذلك؛ فالعرب عرفوا بالكرم والضيافة، فكانوا يؤخرون الحلبة إلى ذلك الوقت انتظارا لضيف قد يقدم عليهم.