الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)) (١).
وجه الاستدلال: أن الحديث فيه فضل صلاة الجماعة، وذلك يدل على أن مَنْ فاتته الجماعة في مسجد جاز له طلبها في مسجد آخر (٢).
الدليل الثالث: عن الأسود بن يزيد (٤): ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ غَيْرِهِ)) (٥).
وجه الاستدلال: فِعلا الصحابي والتابعي دليلٌ على جواز تتبُّع المساجد طلباً للجماعة (٦).
دليل القول الثاني:
يمكن أن يُستدل لهم بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ١٣١) برقم: (٦٤٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد فِي التخلف عنها (١/ ٤٥٠) برقم: (٦٥٠). (٢) يُنظر: مواهب الجليل (٢/ ٨٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٥٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١) برقم: (٥٩٩٠)، صححه زكريا غلام في (ما صح من آثار الصحابة في الفقه) (١/ ٣٩١). (٤) هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، تابعي من أصحاب ابن مسعود، وكان صالحاً فقيهاً حافظاً، حج مع أبي بكر وعمر وعثمان، قال البخاري: سمع أبا بكر وعمر، وحديثه عن كبار الصحابة في الصحيحين وغيرهما. تُوفي سنة ٧٤ هـ. يُنظر: أسد الغابة (١/ ٢٣٤)، الإصابة (١/ ٣٤٢). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١) برقم: (٥٩٩١)، والبخاري تعليقاً، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ١٣١) قبل الحديث رقم: (٦٤٥). (٦) جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد (٦/ ٢٧٣): «قال إسحاق بن منصور: قلتُ -أي: لأحمد-: إذا جاء الرجلُ إلى المسجد وقد صلوا، يطلبُ مسجداً يصلي فيه؟ قال: لِمَ لا يطلب؟ قلت: مَنْ فعلَهُ؟ قال: الأسود، قال إسحاق: كما قال، وقَدْ فعله حذيفة أيضا -رضي الله عنه-».