وباطلٍ. والآخرُ: أهلُ حقٍّ. ثم عقَّب ذلك بقولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فعمَّ بقولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. صفةَ الصِّنفين، فأخبَر عن كلِّ فريقٍ منهما أنه ميسرٌ لما خُلِق له.
فإن قال قائلٌ: فإن كان تأويلُ ذلك كما ذكَرتَ، فقد ينبَغِي أن يكونَ المختلفون غيرَ ملومين على اختلافِهم، إذ كان لذلك خلَقهم ربُّهم، وأن يكونَ المتمتِّعون هم الملومين؟ قيل: إن معنى ذلك بخلافِ ما إليه ذهَبتَ، وإنما معنى الكلامِ: ولا يزالُ الناسُ مختلِفين بالباطلِ من أديانِهم ومللِهم، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداه للحقِّ ولعلمِه، وعلى علمِه النافذِ فيهم قبلَ أن يَخلُقَهم -أنه يكونُ فيهم المؤمنُ والكافرُ، والشقىُّ والسعيدُ- خلَقهم، فمعنى "اللامِ" في قولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. بمعنى:"على". [كقولِك للرجلِ](١): أكرَمتُك على برِّك بي (٢). وأكرَمتُك لبرِّك بي.
وأما قولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾. [يقولُ ﷿: وسبَقت كلمةُ ربِّك يا محمدُ، فوجَبَت: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾](٣). لعلمِه السابقِ فيهم أنهم يستوجِبون صِلِيَّها؛ بكفرِهم باللهِ، وخلافِهم إياه (٤).