على العباد»، أى: يتحسّر عليهم من يعنيه أمرهم ويهمّه ما يمسهم، وهذا ظاهر.
***
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها}(٣٨)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبى رباح وأبى جعفر محمد بن على وأبى عبد الله جعفر بن محمد بن وعلىّ بن حسين:«والشمس تجرى لا مستقرّ لها»(١)، بنصب الراء.
قال أبو الفتح: ظاهر هذا الموضع ظاهر العموم، ومعناه معنى الخصوص؛ وذلك أن «لا» هذه النافية الناصبة للنكرة لا تدخل إلا نفيا عاما؛ وذلك أنها جواب سؤال عام، فقولك: لا رجل عندك، جواب: هل من رجل عندك؟ فكما أن قولك: هل من رجل عندك سؤال عام، أى: هل عندك قليل أو كثير من هذا الجنس الذى يقال لواحده رجل؟ فكذلك ظاهر قوله:«لا مستقرّ لها» نفى أن تستقر أبدا، ونحن نعلم أن السموات إذا زلن بطل سير الشمس أصلا، فاستقرت مما كانت عليه من السير. ونعوذ بالله أن تقول: إن حركتها دائمة كما يذهب محبّنو الملحدة، فهذا إذا-فى لفظ العموم بمعنى الخصوص-بمنزلة قوله:
أبكى لفقدك ما ناحت مطوّقة … وما سما فنن يوما على ساق (٢)
ونحن نعلم أن أقصى الأعمار الآن إنما هو مائة سنة ونحوها، أى: لو عشت أبدا بكيتك. فكذلك «لا مستقرّ لها» ما دامت السموات على ما هى عليه. وقد تقدم ذكرنا باب المجاز فى كتابنا الخصائص (٣)، وأنه أضعاف الحقيقة قولا واحدا.
***
(١) وقراءة ابن أبى عبدة. انظر: (الكشاف ٣٢٢/ ٣، القرطبى ٣٢٢/ ٣، البحر المحيط ٣٣٦/ ٧). (٢) أنشده القالى عن أبى بكر، عن أبى حاتم، عن أبى عبيدة لأم عمرو أخت ربيعة ترثى أخاها ربيعة وقتلته بنو سليم: ومطلع القصيدة: ما بال عينك منها الدمع مهراق كسا فلا عازب عنها ولا راقى انظر: (ذيل الأمالى والنوادر ١٤،١٥). ورد فى ذيل الأمالى:١٥ فسوف أبكيك ما ناحت مطوقة وما سريت مع السارى على ساقى أبكى لذكرته عبرى مفجّعة ما إن يجف لها من ذكرة ماقى (٣) انظر: (الخصائص ٤٤٤/ ٢:٤٥٩).