قال أبو الفتح: الثاء لقربها من التاء تدغم فيها، كقولك: ابعث تّلك، وأغث تّلك.
وجاز الإدغام وإن كان قبل الأول ساكن لأنه ألف، فصارت كشابّة ودابّة، ولم يدغمها فيها إلا ابن محيصن وحده.
***
{خَمْسَةٌ}(٢٢)
ومن ذلك أنه لم يقرأ أحد «خمسة»، بفتح الميم (١) إلا ابن كثير وحده فى رواية حسن بن محمد عن شبل.
قال أبو الفتح: لم يحرّك ميم خمسة إلا عن سماع، وينبغى أن يكون أتبعت عشرة، وليس يحسن أن يقال إنه أتبع الفتح الفتح، كقول رؤبة:
مشتبه الأعلام لمّاع الخفق (٢) …
وهو يريد «الخفق»؛ لأن هذا أمر يختص به ضرورة الشعر.
قال أبو عثمان الأصمعى: سألت أعرابيا-ونحن بالموضع الذى ذكره زهير فى قوله (٣):
ثمّ استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم … ماء بشرقىّ سلمى فيد أو ركك (٤)
أتعرف رككا هذا؟ فقال: قد كان ها هنا ماء يسمى «ركّا»، فعلمت أن زهيرا احتاج إليه فحرّكه، وقد يجوز أن يكونا لغتين: ركّ وركك، كالقصّ والقصص، والنشز والنّشز. وقد كان يجب على الأصمعى ألا يسرع إلى أنه ضرورة.
***
(١) انظر: (مختصر شواذ القراءت ٧٩، البحر المحيط ١١٣/ ٦، الكشاف ٤٧٨/ ٢، العكبرى ٥٥/ ٢). (٢) انظر: (البحر المحيط ١١٤/ ٦). (٣) من قصيدته التى مطلعها: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا وزوّدوك اشتياقا أية سلكوا انظر: (ديوانه ٤٧). (٤) فى ديوانه ٤٨: «ثم استمروا وقالوا: إن مشربكم». استمروا: اتفقوا، فمروا. سلمى: أحد جبلى طيئ: أجأ وسلمى. فيد، وركك: موضعان.