إنى امرؤ من بنى خزيمة لا … أحسن قتو الملوك والحفدا (١)
وخليلا عندنا منصوب بفعل مضمر يدل عليه «مقتو»؛ وذلك أن افعلّ لا يتعدى إلى المفعول به، فكأنه قال: فإنى أخدم، أو أسوس، أو أتعهد، أو أستبدل بك خليلا صالحا. ودل مقتو على ذلك الفعل. وقالوا: اضرابّ الشئ؛ أى: املسّ، وقالوا: اشعانّ رأسه؛ أى: تفرّق شعره، فى أحرف غير هذه.
***
{وَنُقَلِّبُهُمْ}(١٨)
ومن ذلك قراءة الحسن:«وتقلّبهم»، بفتح التاء والقاف، وضم اللام، وفتح الباء (٢).
قال أبو الفتح: هذا منصوب بفعل دل عليه ما قبله من قوله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ}(٣)، وقوله:{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ}(٤): فهذه أحوال مشاهدة، فكذلك «تقلّبهم»، داخل فى معناه، فكأنه قال: وترى أو تشاهد تقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال. فإن قيل: إن التقلب حركة، والحركة غير مرئية، قيل: هذا غور آخر ليس من القراءة فى شئ إلا أنك تراهم يتقلبون، والمعنى مفهوم. وليس كل أحد يقول: إن الحركة لا ترى ولا غرض فى الإطالة هنا، لكن ما أوردناه قد مضى على الغرض فيه والمراد منه.
***
{ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ}(٢٢)
ومن ذلك قراءة ابن محيصن:«ثلاتّ رابعهم كلبهم»، بإدغام ثاء ثلاثة فى التاء التى تبدل فى الوقف هاء من ثلاثة (٥).
(١) انظر: (الخصائص ١٠٦/ ٢). (٢) سبق الاستشهاد بها. (٣) سورة الكهف الآية (١٨). (٤) سورة الكهف الآية (١٧). (٥) انظر: (الكشاف ٤٧٥/ ٢، البحر المحيط ١٠٦/ ٦، العكبرى ٥٥/ ٢، مجمع البيان ٤٥٤/ ٦).