ومن ذلك قراءة الحسن:«ثمّ استخرجها من وعاء أخيه»، بضم الواو (١).
قال أبو الفتح: وقرأ سعيد بن جبير: «إعاء أخيه» بهمزة، وأصله وعاء، فأبدلت الواو وإن كانت مكسورة-همزة، كما قالوا فى وسادة: إسادة، وفى وجاح: إجاح، وهو السّتر. وهمز وعاء بالضم أقيس من همز المكسور الواو، فعليه يحسن بل يقوى أعاء أخيه. ومثله:{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ}. وقالوا فى وجوه: أجوه، وفى وعد أعد، وقالوا: أجنة. قال أبو حاتم: ولم يقولوا وجنة، بل ألزموها الهمز. وقد همزت الواو المفتوحة، قالوا: أحد وأصله وحد، أعنى أحد عشر ونحوها: من أحد وعشرين إلى فوق.
وأما قولهم: ما بالدار أحد، فقال شيخنا أبو على: إن الهمزة فيه أصلية، لأنه للعموم لا للأفراد. وقالوا فى وناة: أناة، وفى وجم: أجم، وفى وجّ، للطائف: أجّ. وقال أبو عبيدة: قالوا فى وبلة الطعام: أبلة. وقال أبو بكر فى أسماء، اسم امرأة: أصلها وسماء، فعلاء من الوسامة، كما قيل لها: حسناء.
***
{مِنْ رَوْحِ اللهِ}(٨٧)
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز:«من روح الله»(٢).
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون-والله أعلم-من الروح الذى من الله، ويعنى به روح ابن آدم، وقد أضيف نحو ذلك إلى الله تعالى. قال لنا أبو علىّ فى قولهم (٣):
إذا رضيت علىّ بنو قشير … لعمر الله أعجبنى رضاها
أى: وحق العمر الذى وهبه الله لى. وكذلك من روح الله: أى من الروح الذى هو من عند الله وبلطفه ونعمته.
***
(١) وقراءة نافع. انظر: (الكشاف ٣٣٥/ ٢، مجمع البيان ٢٥٠/ ٥، البحر المحيط ٣٣٢/ ٥، الرازى ١٨١/ ١٨، النحاس ١٥٢/ ٢، العكبرى ٣٠/ ٢، الإتحاف ٢٦٦). (٢) انظر: (الكشاف ٣٤٠/ ٢، مجمع البيان ٢٥٦/ ٥، الرازى ١٩٩/ ١٨، البحر المحيط ٣٣٩/ ٥، العكبرى ٣٢/ ٢، الإتحاف ٢٦٧). (٣) انظر: (الخصائص ٣١٣/ ٢،٣٩١).