وقال لى أبو على: إنّ قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء كأنه عوض مما كان يجب فيها من كسرها لياء الإضافة بعدها، ككسرة ميم غلامى وياء صاحبى ونحو ذلك. ومن قلب هذه الألف لوقوع هذه الياء بعدها ياء لم يفعل ذلك فى ألف التثنية، نحو غلاماى وصاحباى؛ كراهة التباس المرفوع بالمنصوب والمجرور.
فإن قيل بعد: وهلا قلبوها وإن صار لفظ ما هى فيه إلى لفظ المجرور كما صار لفظ المرفوع والمنصوب جميعا إلى لفظ المجرور فى نحو هذا غلامى، ورأيت غلامى-قيل: قلب الألف لوقوع الياء بعدها ياء أغلظ من قلب الضمة والفتحة حيث ذكرت- كسرة، وذلك أن الجناية على الحرف أغلظ من الجناية على الحركة، فاحتمل ذلك فى هذا غلامى ورأيت غلامى، ولم يحتمل نحو هذان غلامىّ وما جرى مجراه.
فإن قيل: فالذى قال: «يا بشرىّ» قد جنى على الألف بقلبها ياء-قيل هذه الألف يمكن أن تقدّر الكسرة فيها، وحرف التثنية لا تقدير حركة فيه أصلا عندنا، فجائز أن تقول:«بشرىّ»، ولم يقل قام غلامىّ. فأما الحركة فى ياء {يا صاحِبَيِ السِّجْنِ} فلالتقاء الساكنين، وهى غير محفول بها، والحركة قبل الياء من «صاحبى» ونحوه أقوى من حركة التقاء الساكنين، والكلام هنا يطول، لكن هذا متوجّهه.
***
{هَيْتَ لَكَ}(٢٣)
ومن ذلك:«هئت لك»، بالهمز وضم التاء (١)، قرأ بها علىّ عليه السلام، وأبو وائل وأبو رجاء ويحيى، واختلف عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وطلحة بن مصرّف وأبى عبد الرحمن. وقرأ:«هيت لك»(٢) بفتح الهاء وكسر التاء ابن عباس-بخلاف-