وأما قوله:"ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام" فمشكل، وما أدري على ماذا يوضع عليه؟! إلا أن يكون أخبر بحسب ما علمه (١). واللَّه أعلم.
وروى الطيالسي وأحمد (٢) والحسن بن عرفة عن ابن مسعود قال:
كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بـ (مكة)، فأتى عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وقد فرا من المشركين، فقال -أو: فقالا-: عندك يا غلام! لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم يَنْزُ عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول اللَّه ﷺ الضرع ودعا، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: اقلص. فقلص.
فلما كان بعد أتيت رسول اللَّه ﷺ، فقلت: علمني من هذا القول الطيب. يعني: القرآن، فقال:
"إنك غلام معلَّم".
فأخذت من فيه سبعين سورة؛ ما ينازعني فيها أحد.
(١) قلت: وهو الذي جزم به الحافظ هنا، وتقدم عنه مثله في شرح قول عمار: ". . وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر". (٢) في "المسند" (١/ ٤٦٢)، وإسناده حسن.