الثاني: إنَّ النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية، قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا فطلب من الله إذهاب الرجس والتطهير لهم، فلو كانت الآية تتضمن أخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس لم يحتج إلى طلب الدعاء.
الثالث: إنَّ القول بذلك مخالف لأصولهم فإن قدرة الله وإرادته عندهم لا تتضمن وجود المراد بل عندهم قد يريد مالا يكون ويكون ما لا يريد من على وجه الأرض فليس من كونه تعالى مريدًا لذلك ما يدل على وقوعه، وعندهم أنَّ الله قد أراد الإيمان من كل من على وجه الأرض.
فالخطاب كله لأزواج النبي ﷺ الأمر والنهي والوعد والوعيد لكن لما تبين مافي هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غير هن جاء بلفظ التذكير، فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢) فان ما يريده من إذهاب الرجس وحصول التطهير ليس مختصًا بأزواجه بل يتناول أهل البيت كلهم وعلي وفاطمة والحسن والحسين أخص من غيرهم بذلك؛ ولذلك خصهم النبي ﷺ بالدعاء لهم.
الوجه الثاني من السنة:
وهو ماثبت من السنة، وهو ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقالوا: ولم يكن في زمن موسى بعده أفضل من هارون، فدل ذلك على أنَّ [علي] بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ.
والجواب من وجوه (٣):
(١) سورة الأحزاب: الآيات ٣٠ - ٣٤. (٢) سورة الأحزاب: الآية ٣٣. (٣) جوابه خلاف ما ورد في: صحيح الترمذي ٥/ ٦٣٨ و ٦٤٠ - ٦٤١، أخبار الدول ١٢٢، أسد الغابة ٤/ ٢٦، ٥/ ٨، إسعاف الراغبين ١٤٩ و ١٥١، أسنى المطالب ٥١ - ٥٣، أمالي المحاملي ٢٠٩ و ٢٥١، إمتاع الإسماع =