ومُخرّقٍ عنه القميص تخاله … وسط البيوتِ مِنَ الحياء سقيما (١)
حتى إذا رفع اللواء رأيتَهُ … تحتَ اللواء على الخميس زعيما (٢)
وبها انتهاء شعراء دولة بني أمية ممن وقع عليه اختيارنا موافقة في الغالب لاختيار علي بن سعيد في كتابه المسمى بعنوان المرقص والمطرب وهم حلية ذلك الصدر، وعلية أولئك النجوم العالية القدر، وفيه تلك الدولة اللامع وفاؤهم في جوانب ذلك الغور.
وها نحن نتبعهم بمن كان في الدولة العباسية إلى أواننا، ممن تقدم إلى من هو موجود في زماننا، ممن برع قوله، وبرئ من التكلّف شعره وصح على السبك ذهبه، ووضح كالنهار بيانه، وسار مسير الشمس مثله الشارد، وأنار نور الصباح معناه السافر، وأحسن اقتفاء وابتداعًا وتوليدًا واختراعًا.
وأولهم على ما بدأ به ابن سعيد جماعة المخضرمين في الدولتين، المضرمين نار مدائحهم على نشر الهضبتين، المبذولة بنات أفكارهم لمنصف وغاشم، المنقولة في بني عبد مناف بين عبد شمس وهاشم.
* * *
(١) السقيم: المتغير اللون الممتقع من شدة حيائه، وهو من الأوصاف التي يمدح بها الرجل. (٢) اللواء: الراية، الخميس: الجيش.