يمج ذفاريهنَّ ماءً كأنه … عصيمٌ على جدر السوالف معقدُ
وهنّ مناخات تجللن زينةً … كما اقتان بالنبت الجهاد المجود
تأطدن حتى قلن لسنَ بَوَارِحًا … وذُبْنَ كما ذاب السديفُ المُسَرهد
عبيرًا ومسكًا مانه الرشح رادعًا … به محجرًا وعارض يتفصد
وقوله (١): [من الكامل]
تلهو فتخضعُ المَطِيُّ أمامها … وتخبّ هرولة الظليم النافر
وإذا الفلاة تعرضت غيطانُها … نهضت بأتلع في الجديد عراعر
ودِجَتْ دعائم صُلْبِها واستعجلتُ … مَنْ وقعِهن بصائب متبادر
تعدو النجاء بخيطف مأطورةٍ … ويدٍ لها فسحت بضبع مائر
وإذا المطي تحدّرت أعطافُهُ … نضح الكحيل به كجون القاطر
وكسا معاطسها اللغامُ ولُفّعَتْ … فيهِ حواجب عينها بغفائر
زهم المشاش من النواشط باللوى … أو بالجناب رأين أسهم عامر
وقوله (٢): [من الطويل]
تَرَى طبق الأعناق منها كأنه … إليكَ كعوب السمهري المُقَوَّم
إذا انتفذت فضل الأزمَّةِ زعزعت … أنابيبها العُليا خوابيَ حَنْتَم (٣)
منها:
إليكَ فليس النيل أصبحَ غاويًا … بذي حُبك يعلو القُرى متسنم (٤)
بطام يكبّ الفُلْكَ حولَ جنابِهِ … لإذقانِهِ مُعْلَولِبَ المدّ يرتمي (٥)
بأفضل سيبًا منك بل ليس كلّه … كبعض أيادي سَيْبِكَ المتقسم (٦)
يداك ربيع يُنتوى فضلُ سَيبِهِ … ووجهكَ بادي الخير للمتوسم (٧)
وذي قَوْنَس يومًا شَكَكْتُ لُبَانَهُ … بذي حمةٍ في عامل الرمح لَهُذَمٍ (٨)
(١) القطعة في ديوانه ص ٤٨٥.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٢٩٨ - ٣٠٢ في ٣١ بيتًا.
(٣) زعزعت أثارت، الحنتم: القطران.
(٤) الحبك: التجعد والتكسر، متسنم: مرتفع.
(٥) الطامي: المد المرتفع أعلوب: أخذ في الاشتداد.
(٦) السيب: العطاء.
(٧) ينتوي: يقصد، المتوسم: الناظر.
(٨) القونس: البيضة من السلاح، ومن الفرس ما بين أذنيه اللبان الصدر، عامل الرمح صدره، اللهذم: القاطع.