للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَويلُ القَمِيصِ لا يَذُمُّ جَنابُهُ … سَبيلٌ إذا نُبِطَتْ عَلَيْهِ الحَمَائِلُ (١)

أمينٌ مُفِرُّ الصَّدْرِ يَسْبِقُ قَوْلَهُ … بِفِعْلٍ فيَأبَى أَنْ يُخَيَّبَ آمِلُ

وَلا هُوَ مَسْبوقٌ بِشَيءٍ أَرَادَهُ … وَلا هُوَ مُلْهِيهِ عَنِ الحَقِّ باطِلُ

بَنى لكَ أشرافُ المَعالي وَسورُها … بِنا كُلُّ بُنْيانٍ لَهَا مُتَضائلُ

أَبٌ لكَ راضَ المُلكَ حَتَّى أَذَلَّهُ … وَحَتَّى اطمَأَنَّتْ بالرِّجالِ الزَّلازِلُ (٢)

وقوله (٣): [من الطويل]

وَسَلِّ هُمُومَ النَّفْسِ إنَّ عِلاجَها … إذا المَرءُ لَمْ يَنْبُلْ بِهِنَّ شَدِيدُ

بِعَيْساءَ في دَأَيَاتِهَا ودُفُوفِها … وَحَارِكِهَا تَحْتَ الوَلِيِّ نُهُودُ (٤)

وفي صَدْرِهَا صَبٌّ إذا ما تَدَافَعَتْ … وَفي شُعَبٍ بَيْنَ المَنْكِبَينِ سُنُودُ (٥)

وتَحتَ قُتُودِ الرَّحْلِ عَنْسٌ حَرِيزَةُ … عَلاءٌ تُباريها سَوَاهُمْ قُودُ

تَرَاهَا إذا مَا الرَّكْبُ أَصْبَحَ نَاهِلًا … وَرُبِّي وِرْدُ المَاءِ وَهْوَ بَعِيدُ

تَزِيفُ كَما زَافَتْ إلى سَلَفاتِها … مُباهِيَةً طَيَّ الوِشَاحِ مَيُودُ

منها في مدح أبي بكر بن عبد الملك بن مروان:

لَهُ مِنْ بَنيهِ مَجْلِسٌ وَبِنِيُهُمُ … كِرَامٌ كَأَطْرَافِ السُّيُوفِ قُعُودُ

وقوله (٦): [من الطويل]

وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ العَيْنَ قَبْلَ فِراقِهَا … غَداةَ الشَّبَا مِنْ لاعِجِ الوَجْدِ تَخْمُدُ

وَلَمْ أَرَ مِثْلَ العَيْنِ ضَنَّتْ بِمَائِهَا … عَلَيَّ وَلا مِثْلِي عَلَى الدَّمْعِ يُحْسَدُ

وسَاوَى عَلَيَّ البَينَ أَنْ لَمْ يَرَيْنَنِي … بَكَيْتُ وَلَمْ تَتْرُكْ لِذِي الشَّجْوِ مَقْعَدُ

وَلَمّا تَدَانَى الصُّبْحُ تَأَوَّدَا بِرِحْلَةٍ … فَقُمْنَ كُسَالَى مَشْيُهُنَّ تَأَوَّدُ

إِلَى جُلَّةٍ كَالهُضْبِ لَمْ تَعَدُ أَنَّهَا … بَوَازِلُ عَامٍ والسَّدِيسُ المَعْبِدُ

إِلَى كُلِّ هَجْهَاجِ الرَّوَاحِ كَأَنَّهُ … شَجًى بِلْهَاةِ الحَلْقِ أَوْ مُتَكَيِّدُ


(١) طويل القميص: شريف، نيطت: علقت.
(٢) الزلازل: المخاوف والوساوس.
(٣) القطعة من قصيدة في ديوانه ص ١٩٤ - ١٩٨ قوامها ٣٠ بيتًا.
(٤) عيساء: ناقة بيضاء، الدايات: فقار الكاهل من البعير خاصة، الدفوف: جمع دف وهو الجنب، الحارك: عظم مشرف من جانبي الكاهل، الولي: جمع ولية وهي البرذعة التي تكون تحت الرحل، نهود: ارتفاع.
(٥) صب: انحدار، الشعب: موضع الانفراج، سنود: تصعيد وارتفاع.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٤٣٧ - ٤٣٩ قوامها ٢٠ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>