وأمر بعض الأشياخ بمسيره إليه يأمره فيه بالخروج من البلد الجديدة، وسكناه بقصبة البلد العتيقة برأسه ليس إلا على فرسه ولا يركب معه أحد من جيشه، وسلبه عن كل شيء، فلما بلغه الكتاب - وهو في قصره حيث جلوسه للناس - قرأه وعرف ما فيه فأخذه وألقاه على رأسه وقبله بفيه وخرج من حينه إلى الموضع الذي رسم له فيه، وبقي محجوزًا مدّة إلى أن دخل العلماء والصلحاء والخطباء والأعيان فشفعهم فيه، ورضي عنه وأعاده إلى ولاية العهد.
ثم إن أباه توجّه على قصد تلمسان بسبب وصول الأمير أبي زكريا يحيى - صاحب بجاية - إليه لاستنجاده لهم على ما تقدمت إليه الإشارة على عدوهم المحاصر لهم فعرض له المرض وصدّه عن الوصول إلى تلمسان ضعف أصابه في طريقه فرجع إلى مدينة تازي وهناك وصلته ابنة المير أبي بكر في الأصطول الذي بعثه إليها فرجع إلى فاس واشتدّ به المرض فمات بعقبة البقر قريب فاس.
وحين مات والده وقف أبو الحسن راكبًا على فرسه حتى بايعه الناس، ثم دخل فاسًا ودفن اباه وجلس موضعه، واستقل بالملك، وكتب إلى أخيه عمر يعزيه بأبيه، ويقره على حاله فأبى عمر وخرج على أخيه أبي الحسن فجهز إليه أبو الحسن ولده يعقوب.
ثم إنه في آخر الأمر قصده بنفسه بالجيوش والعساكر وأراد أن يقبض عليه، ثم دخل بينهما العلماء وأهل الصلاح فعفا عنه، واقره على حاله، وكتبت بينه وبينه وثيقة مشهودة بذلك.
ثم بعد ذلك خرج ابو الحسن قاصدًا إلى. (١)، فمال أخوه عمر إلى ممالاة أهل تلمسان عليه فضرب أبو الحسن وجهه عن تلمسان إلى سجلماسة قاصدًا لأخيه عمر فحاصره مدة.
ثم إنه دخل عليه سجلماسة وأمسكه قبضًا باليد، ووجده قد ارتكب فظائع من المحرمات من قتل عمه أبي البقاء يعيش، وجمع بين حرائر ذوات عقود أزيد مما أباحت الشريعة فاستفتى أبو الحسن عليه العلماء فأفتوا بقتله ففصده في يديه وتركه ينزف دمه حتى مات واستقل حينئذ أبو الحسن ورست قواعد أركانه، وانتشرت أعلام سلطانه.
ووالده أبو سعيد ورث الملك عن أمير المسلمين أبي الربيع سليمان بن عبد الله ابن أمير المسلمين أبي يعقوب يوسف ابن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق.
وأبو الربيع ورث الملك عن أخيه لأبيه أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب، وأبو يحيى ورث الملك عن أبي يعقوب يوسف أمير المسلمين وابو يعقوب ورث الملك عن