فإن النسخ مبنيٌّ على معرفة تاريخ النزول؛ لأن المتأخر ناسخٌ للمتقدم.
والوجه الآخر: أنه ورد عن النبي ﷺ كثير من تفسير القرآن، فتجب معرفته؛ لأن قوله ﵇ مقدم على أقوال الناس.
[٦ - ] وأما القصص: فهو من جملة العلوم التي تضمنها القرآن، فلا بد من تفسيره، إلَّا أن الضروريَّ منه: ما يتوقف التفسير عليه، وما سوى ذلك زيادةٌ مستغنى عنها.
وقد أكثر بعض المفسرين من حكاية القصص الصحيح وغير الصحيح، حتى إنهم ذكروا منه ما لا يجوز ذكره مما فيه تقصيرٌ بمنصب الأنبياء ﵈، أو حكايةٌ ما يجب تنزيههم عنه.
وأما نحن فاقتصرنا في هذا الكتاب من القصص على ما يتوقف التفسير عليه، وعلى ما ورد منه في الحديث الصحيح.
[٧ - ] وأما التصوفُ: فله تعلقٌ بالقرآن؛ لما ورد في القرآن من المعارف الإلهية ورياضة النفوس وتنوير القلوب وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة واجتناب الأخلاق الذميمة.
وقد تكلمت المتصوِّفة (١) في تفسير القرآن، فمنهم من أحسن وأجاد، ووصل بنور بصيرته إلى دقائق المعاني ووقف على حقيقة المراد، ومنهم من توغَّل في الباطنية، وحمل القرآن على ما لا تقتضيه اللغة العربية.