للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه ربما ذُكِر في سورةٍ من أخبار الأنبياء ما لم يُذْكَرْ في سورة أخرى، ففي كلّ واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى.

الوجه الثاني: أنه ذُكِرَتْ أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة الإطناب، وفي مواضع على طريقة الإيجاز؛ لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين.

الوجه الثالث: أن أخبار الأنبياء قُصِد بذكرها مقاصد كثيرة (١) فَتَعَدَّدَ ذكرُها بتعدد تلك المقاصد.

فمن المقاصد بها: إثبات نبوة الأنبياء المتقدمين؛ بذكر ما جرى على أيديهم من المعجزات، وذكرِ إهلاك من كذبهم بأنواع من الهلاك (٢).

ومنها: إثبات نبوة محمد ؛ لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلُّم من أحد، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ [هود: ٤٩].

ومنها: إثبات الوحدانية، ألَا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١].

ومنها: الاعتبار في قدرة الله تعالى، وشدَّةِ عقابه لمن كفر به.

ومنها: تسليةُ النبي عن تكذيب قومه له؛ بالتأسي بمن تقدم من


(١) سقطت هذه الكلمة من ج، هـ.
(٢) في د: «المهالك».

<<  <  ج: ص:  >  >>