الأول: أنه ربما ذُكِر في سورةٍ من أخبار الأنبياء ما لم يُذْكَرْ في سورة أخرى، ففي كلّ واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى.
الوجه الثاني: أنه ذُكِرَتْ أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة الإطناب، وفي مواضع على طريقة الإيجاز؛ لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين.
الوجه الثالث: أن أخبار الأنبياء قُصِد بذكرها مقاصد كثيرة (١) فَتَعَدَّدَ ذكرُها بتعدد تلك المقاصد.
فمن المقاصد بها: إثبات نبوة الأنبياء المتقدمين؛ بذكر ما جرى على أيديهم من المعجزات، وذكرِ إهلاك من كذبهم بأنواع من الهلاك (٢).
ومنها: إثبات نبوة محمد ﷺ؛ لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلُّم من أحد، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ [هود: ٤٩].
ومنها: إثبات الوحدانية، ألَا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١].
ومنها: الاعتبار في قدرة الله تعالى، وشدَّةِ عقابه لمن كفر به.
ومنها: تسليةُ النبي ﷺ عن تكذيب قومه له؛ بالتأسي بمن تقدم من
(١) سقطت هذه الكلمة من ج، هـ. (٢) في د: «المهالك».